الشيخ مرتضى الحائري
9
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
أعيانها . ونعني بالشرعيّة : ما استفيدت بنقل الشريعة لها عن حكم الأصل أو بإقرار الشريعة لها عليه . و « أصول الفقه » في الاصطلاح : هي طرق الفقه على الإجمال ( 1 ) . وعبارته قدس سره تحلّ الإشكال ، لكونها حلقة وصلٍ بين الدورة الأولى والمتأخّرة ؛ لأنّه كما لاحظنا أنّ معنى الأصل : « ما يبتني عليه الشيء » ، والأصول عُني بها الأمور الّتي يبتني عليها الفقه ، ورغم أنّ هذا المعنى اتّخذ تفسيراً جديداً في موقع التوضيح في المراحل المختلفة لتطوّر علم أصول الفقه إلّا أنّه ظلّ قاسماً مشتركاً بين جميع التعاريف المطروحة لعلم الأصول على مرّ تلك المراحل . ففي المرحلة الأولى أشرنا إلى أنّ علم الأصول كان يعرّف ب : معرفة الأدلّة ( 2 ) ؛ لكنّه لم يعرّف في المرحلة اللاحقة بهذا التعريف ، بل عبّروا عنه بمعرفة القواعد المُمهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة ( 3 ) . وعلى أيّة حال يمكن القول : إنّ تعبير المحقّق الحلّيّ للفظة « أصل » كان يتّفق بنحوٍ ما مع جميع التعاريف المطروحة ، ومتى قلنا : إنّ تعبيره ينطبق مع تعاريف المتأخّرين كان ذلك لا يخلو من تكلّف . يبدو أنّ المراد من كلمة « أصول » في هذا المصطلح مع ما يطرحه المتأخّرون في تعريف علم الأصول لم يكن بمعنى الجذور أو الأصول العمليّة أو القواعد ؛ بل أنّ أصول الفقه بمعنى طريق التفقّه . وينطبق هذا المعنى مع تعريف المحقّق الحلّيّ لعلم
--> [ 1 ] معارج الأصول للمحقّق الحلّيّ إعداد محمّد حسين الرضويّ : المقدّمة الأولى من الباب الأوّل . قم الطبعة الأولى 1403 ه . ( 2 ) هكذا يقول الشريف المرتضى ( المتوفّى 436 ه ) : « اعلم أنّ الكلام في أصول الفقه إنّما هو على الحقيقة كلام في أدلّة الفقه ، يدلّ عليه أنّا إذا تأمّلنا ما يسمّى بأنّه أصول الفقه وجدناه لا يخرج من أن يكون موصلًا إلى العلم أو متعلّقاً به وطريقاً إلى ما هذه صفته ، والاختبار يحقّق ذلك ، ولا يلزم على ما ذكرناه أن تكون الأدلّة والطرق إلى أحكام فروع الفقه الموجودة في كتب الفقهاء اصولًا للفقه ؛ لأنّ الكلام في أصول الفقه إنّما هو كلام في كيفيّة دلالة ما يدلّ من هذه الأصول على الأحكام على طريق الجملة دون التفصيل . ( الشريف المرتضى ؛ الذريعة : ج 1 ص 7 ، تصحيح أبي القاسم الگرجيّ ) . ( 3 ) راجع : قوانين الأصول للميرزا القمّيّ : ج 1 ص 5 طبعة تبريز الحجريّة .